السيد محمد علي العلوي الگرگاني

370

لئالي الأصول

البحث عن سعة شمول حديث الرفع الأمر السادس : ويدور البحث فيه عن أنّ البراءة الشرعيّة الثابتة بحديث الرفع ، هل هي مختصّة بالتكاليف الإلزاميّة كما كانت البراءة العقليّة كذلك ، أي لا تجري البراءة العقليّة إلّاإذا كانت موارد الشكّ في التكاليف الإلزاميّة ، لأنّ ملاكها ليس إلّاقبح العقاب بلا بيان ، والتكليف غير الإلزامي ممّا لا عقاب فيه ، حتّى في مقطوعه فضلًا عن مشكوكه ، فلا مجال لجريان البراءة فيها . وأمّا البراءة الشرعيّة ففي اختصاصها بالإلزاميّة وعدمه خلافٌ بينهم : قال صاحب « مصباح الأصول » : ( والتحقيق أن يفصّل بين موارد الشكّ في التكاليف الاستقلاليّة ، وموارد الشكّ في التكاليف الضمنيّة ، ويلزم بجريانها في الثانية دون الأولى . والوجه في ذلك : أنّ المراد من الرفع في الحديث الشريف ، هو الرفع في مرحلة الظاهر عند الجهل بالواقع ، ومن لوازم رفع الحكم في مرحلة الظاهر ، عدم وجوب الاحتياط ، لتضادّ الأحكام ولو في مرحلة الظاهر ، على ما تقدّم بيانه . وهذا المعنى غير متحقّق في موارد الشكّ في التكاليف الاستقلاليّة ، إذ لو شككنا في استحباب شيء ، لا إشكال في استحباب الاحتياط ، فانكشف أنّ التكليف المحتَمل غير مرفوعٍ في مرحلة الظاهر ، فلا يكون مشمولًا لحديث الرفع . وأمّا التكاليف الضمنيّة فالأمر بالاحتياط عند الشكّ فيها وإن كان ثابتاً ، فيستحبّ الاحتياط بإتيان ما يُحتمل كونه جزء المستحبّ ، إلّاأنّ اشتراط هذا المستحبّ به مجهول ، فلا مانع من الرجوع إلى حديث الرفع والحكم بعدم